أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
268
تهذيب اللغة
قال اللَّه جل وعزّ : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ [ آل عمران : 113 ] ، إنما هو من المواظبة على الدِّين والقيام به . وقال جل وعزّ : لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً [ آل عمران : 75 ] . قال مجاهد : مواظباً . ومنه قيل في الكلام للخليفة : هو القائم بالأمر . وكذلك فلانٌ قائم بكذا وكذا ، إذا كان حافظاً له مستمسكاً به . قال أبو عبيد : وفي الحديث أنّه لما قال له : « أبايُعك ألَّا أخِرَّ إلّا قائماً » ، قال له النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أمَّا مِن قِبَلِنا فلستَ تَخِرّ إلّا قائماً » ، أي : لسنا ندعوك ولا نبايُعك إلَّا قائماً ، أي : على الحق . وروي عن الفراء قال : القائم : المستمسك بدينه . ثم ذكر هذا الحديث . وقال في قول اللَّه : أُمَّةٌ قائِمَةٌ ، أي : مستمسكة بدينها . وقول اللَّه جل وعزّ : ( ديناً قيّماً ) . قال أبو إسحاق : القيِّم ، هو المستقيم ؛ وقرئت : قِيَماً [ الأنعام : 161 ] . والقِيَم مصدر كالصِّغَر والكبر ، إلا أنه لم يُقَل قِوَم مثل قوله : لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا [ الكهف : 108 ] ، لأنَّ قِيَماً من قولك : قام قِيَماً ، وقام كان في الأصل قَوَمَ أو قَوُمَ فصار قام ، فاعتلّ قِيَم . فأَمَّا حِوَل فهو على أنه جارِ على غير فِعْل . وقال اللَّه جلَّ وعزَّ : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البينة : 5 ] . قال أبو العباس والمبرِّد : هاهنا مضمَر ، أراد ذلك دِين المِلَّة القيّمة ، فهو نعت مضمَرٍ محذوف . وقال الفراء : هذا ممَّا أضيف إلى نفسه ، لاختلاف لفظيه . قلتُ : والقول ما قالا . ثعلب عن ابن الأعرابيِّ أنه قال : القَيّوم والقَيّام والمدبِّر واحد . وقال أبو إسحاق : الْقَيُّومُ * والقَيّام في صفة اللَّه : القائمُ بتدبيرِ أمر خلقِه في إنشائهم ورِزقهم وعِلمِه بأمكنتهم . قال اللَّه : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها [ هود : 6 ] . وقال الفراء : صُورة القَيُّوم مِن الفِعل الفَيْعول ، وصورة القَيَّام الفَيْعال ، وهما جميعاً مَدْح . قال : وأهل الحجاز أكثر شيءٍ قَوْلًا للفَيْعال مِن ذوات الثلاثة ، مِثل الصَّوَّاغ ، يقولون الصَّيّاغ . وقال مجاهد : الْقَيُّومُ * : القائم على كلِّ شيء . وقال قتادة : الْقَيُّومُ * : القائم على خَلْقه